ويخصص لها كتابه"دلائل الإعجاز" [1] ويرى أن النظم هو أن تضع كلامك الوضع الذى يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله ... [2] كما نجده يبدئ ويعيد في مواطن كثيرة من الدلائل في إبطال أن يكون مرد الفصاحة إلى اللفظ أو المعنى ... إنما مردها إلى النظم [3] .
..."فعبد القاهر صاحب فكرة آمن بها فتولى عرضها والدفاع عنها ، ورد الشبهات التى تعترضها ..." [4] ، وهو صاحب الفضل بهذا النظم البلاغى بهذا الأسلوب الجديد [5] .
ب- النظم عند ابن سنان الخفاجى:
... إذا كانت قضية النظم تعد من أهم القضايا التى ظهرت في القرن الخامس بوضوح عند ـ العلامة ـ الشيخ عبد القاهر الجرجانى الذى ظل يبدئ ويعيد في كتابيه وبخاصة دلائل الإعجاز ليثبت أن مرد الفصاحة عائد ـ لا محالة ـ إلى النظم ، فإن الأمر يختلف تمامًا عند معاصره ابن سنان الخفاجى ، فقد اختلف حديثه عن النظم عن حديث عبد القاهر ، حيث كان اهتمام ابن سنان منصبًا على الفصاحة ، وبين ماهيتها ، ولكنى مع ذلك وجدته قد أشار إلى النظم ، وإن كان حديثه متناثرًا إلا أنه يتفق مع منهجه الذى رسمه في كتابه ، فجاءت قضية النظم عنده في مواطن متفرقة من كتابه"سر الفصاحة".
(1) وفى كتابه أسرار البلاغة عرض فيه للمجاز والاستعارة والكناية والتشبيه ، ولكنه إنما جاء بها في ثنايا تفسيره لنظرية النظم التى أدار عليها الكتاب . (البلاغة تطور وتاريخ ص 160 ) .
(2) دلائل الإعجاز ص 63 .
(3) البلاغة تطور وتاريخ ص 161 ، ويقول د/ محمد شادى ،"ولاهتمام عبد القاهر بتوضيح فكرته عن النظم أدى ذلك إلى معاودة الدفاع عنها المرة بعد المرة""منهج عبد القاهر وبلاغته في التقديم والتمثيل ص 10"
(4) منهج عبد القاهر في التقديم والتمثيل د/ محمد شادى ص 7 .
(5) انظر البلاغة بين عهدين ص 100 .