... وعلى هذا فمنهج الشيخ ميثم منهج متكامل ، حيث بدأ بالحديث عن الصوت فالحرف ، فالكلمة المفردة ، فالكلمات المركبة ، ثم أتبع ذلك بالحديث عن التأليف والأسلوب ، إلا أنه في بعض الأحايين يخلط بين شروط فصاحة الكلام ، وبين الحديث عن المحاسن العائدة إلى تركيب الحروف [1] ، كما أنه عند حديثه عن فصاحة الكلام اشترط لذلك أن تتوافر فيها ألوان من البديع ، وهو بهذا يخالف السابقين له ، ومن أتى بعده ، وقد جعل البلاغيون جُلّ هذه الموضوعات داخلة في علم البديع ، أما ما عدا ذلك ، فالشيخ ميثم سار على نهج من سبقه كالإمام عبد القاهر والرازى ، وابن سنان ، ومن قبلهم الجاحظ.
* خلاصة القول في الفصاحة والبلاغة بين الشيخ ميثم وابن سنان:
أولًا:
... كان مدلول الفصاحة والبلاغة مضافًا إليهما البيان والبراعة قبل ابن سنان شيئًا واحدًا.
ثانيًا:
... اهتم ابن سنان بالحديث عن الفصاحة ، والبحث عن ماهيتها ولأجل هذا سمى كتابه"سر الفصاحة".
... كما اهتم الشيخ ميثم بالحديث عن الفصاحة والبلاغة ، ولهذا أطلق على كتابه"أصول البلاغة".
ثالثًا:
... جاء منهج ابن سنان في كتابه خادمًا لغرضه ، حيث بدأ بالحديث عن الصوت ، فالحرف ، فالكلمة ، ثم الكلمات المركبة ؛ ليصل إلى الأسلوب والتأليف ، فهو منهج فنى متكامل .
... كما جاء منهج الشيخ ميثم متشابهًا إلى درجة كبيرة مع ابن سنان الخفاجى ، حيث صدر كتابه بالحديث عن الأصوات ومخارج الحروف ، وانتهى إلى النظم والتأليف .
رابعًا:
... جاء حديث الشيخ ميثم عن الأصوات ومخارج الحروف متأثرًا فيه بابن سنان إلا أنه يتسم بالإيجاز ، ولكنه مع هذا يلتقى أيضًا مع ابن سنان في كون حديثه حديثًا مقتضبًا لم يربط فيه بين خصائص الأصوات ، وبين الفصاحة والبلاغة .
خامسًا:
(1) انظر ما سبق في بيتى أبى تمام ، والبيت المنسوب لبعض الجن ص 65 من هذا البحث .