الصفحة 49 من 439

* ... فمن الشروط التى دار حولها جدل طويل مسألة"تباعد المخارج" [1] ، فابن سنان يشترط في اللفظة حتى تكون فصيحة أن تكون من حروف متباعدة المخارج وحجته في ذلك:"أن الحروف التى هى أصوات تجرى من السمع مجرى الألوان من البصر ، ولا شك في أن الألوان المتباينة إذا جمعت كانت في المنظر أحسن من الألوان المتقاربة ، ولهذا كان البياض مع السواد أحسن منه مع الصفرة ..." [2]

... وقد اعترض ابن الأثير على ابن سنان من وجوه:

1-أن معظم ألفاظ اللغة العربية دائرة على ذلك فلا حاجة للنص عليه .

2-لو أراد المناظم أو الناثر أن يعتبر مخارج الحروف عند استعمال الألفاظ ... لطال الخطب في ذلك وعثر ، ولما كان الشاعر ينظم قصيدًا ولا الكاتب يُنشئ كتابًا إلا في مدة طويلة .

3-إذا سُئلت عن لفظة من الألفاظ وقيل لك: ما تقول في هذه اللفظة أحسنة هى أم قبيحة ؟ فإنك تفتى على الفور بحسنها أو قبحها ... ولا تنتظر حتى تعتبر مخارج حروفها كما قال ابن سنان .

(1) هنا يبدو تأثر ابن سنان بابن جنى ( انظر سر صناعة الإعراب جـ1 ص 75 ، الخصائص ت/ محمد على النجار جـ2 ـ ص 227 ) وابن سنان في هذا يخالف في رأيه الخليل والرُّمانى ، وقد وجدا أن التنافر يكون في البعد كما يكون في القرب ... ويلتقى مع ابن دريد (ت321 هـ ) ( انظر أثر النحاة في البحث البلاغى د/ عبد القادر حسين ص 27 ، والمزهر للسيوطى جـ1 ص 191 ، 192 ، والجمهرة لابن دريد جـ1 ص9) .

(2) وقد بين الطوفى أن توجيه الخفاجى مبنى على قاعدة لطيفة وهى أن الحواس الخمس بمنزلة الجواسيس للنفس ، وقد علمنا بالطبع أن النفس ترتاح للأخبار المستغربة وتمل وتمج الكلام المعاد ، ولا شك أن الحروف المتقاربة في معنى المعادة ... (الإكسير في علم التفسير ـ للطوفى البغدادى ص 73 ـ ت.د/ عبد القادر حسين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت