... لكنّ هَذا فلكُُ دائرُُ ... ... أَصْبَحْتَ فيه الَمثلَ السائَرا [1]
... وكتاب"الفلك الدائر على المثل السائر"لابن أبى الحديد ، عرض فيه للرد على ابن الأثير فيما وجهه من نقد لابن سنان بما يؤكد اطلاع ابن أبى الحديد على"سر الفصاحة"وتأثره به .
... * فمن المواضع التى عاب فيها ابن الأثير على ابن سنان وتعقبه فيها ابن أبى الحديد قوله:"قال المصنف [2] :"وقد ذكر ابن سنان الخفاجى في كتابه أن من أوصاف الكلمة أن تكون مؤلفة من أقل الأوزان تركيبًا ، وأنها إذا طالت قبحت ، ... قال [3] : ليس الأمر كذلك فإنها لو قبحت لطولها ، لقبح قوله تعالى: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ } [4] ...
... أقول [5] : ألست قلت في باب المعاظلة [6] ، إنه مما وقع الإجماع على قبحه تكرير الحروف ... فلقائل أن يقول لك ، قد ورد في القرآن الكريم مثل ذلك وهو قوله تعالى: { بِسَلاَمٍ منَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَم ممنْ مَعَكَ ، وأُمَم سنُمتعُهم ، ثَم يَمسَّهم منَّا عذَابُُ أليمٌ } [7]
... فهذه ميمات كثيرة يتلو بعضها بعضًا ، فإما أن يكون استعمالها في القرآن غير مستحسن ، أو يكون مستحسنًا ، فإن لم يكن مستحسنًا مع أنها قد استعملت ، فاختر لابن سنان ، أن تكون الكلمة الطويلة ... غير مستحسنة وقد استعملت ، وإن كانت المغالطة قبيحة إلا في اقرآن الكريم ، فاختر لابن سنان أن يكون كثرة حروف الكلمة قبيحة إلا في القرآن الكريم ، وبالجملة فإما أن يلزمك ما ألزمته أو تتخلص مما يتخلص به [8] "."
(1) تاريخ علوم البلاغة للشيخ المراغى ص 127 .
(2) ابن الأثير .
(3) ابن الأثير أيضًا .
(4) سورة البقرة ، آية: 137 .
(5) ابن أبى الحديد
(6) راجع"المثل السائر"309/1 .
(7) سورة هود ، آية: 48 وبدايتها"قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاٍَم منَّا ..".
(8) المثل السائر 176/4 .