... وقد كان ابن سنان يتناولُ المسائلَ البلاغيةَ تناولَ الناقِد البصيرِ يأتى أحيانًا بتعريف غيره في المسألةِ البلاغية ثم يتناولُ هذا التعريف بالشرحِ والتحليلِ تارة أو النقد تارة أخرى ، يأخذ بيد القارئِ متجولًا في رياض الشعر مكثرًا من الشواهد التى تؤكدُ فكرتَه .
... وقد ضمَّن الخفاجىُّ منهجه حشدًا هائلًا من آراء غيره التى وقفَ أمامَها مؤيدًا أو معارِضًا ، كلُّ هذا"بنفس طويلِ وذوقٍ أدبىِّ بارعٍ غير جانح إلى التقليد ولا راغبٍ في مخالفة العلماءِ" [1] ، بل كان يعارضُ في أدبَ جم وتواضع غير مسبوقٍ به ، تؤيده ثقافةٌ متنوعةٌ ، وعلمٌ غزيرٌ ، وإطلاعٌ واسعٌ حاز به قصب السبق في مؤلَّفه .
... يقول أ/ كامل الفقى:
"كان ابنُ سنان قوىَّ الحجةِ في منطقةِ ، يأتى بالدليلِ على ما رآه فيكون مُعجِزًا لا يرى الخصمُ مجالًا لنقدِه ، أو النفاذِ إليه" [2] .
2-الجانب التطبيقى"الشواهد":
... أكثرَ ابن سنان من إيراد الشواهدِ الحسنةِ والقبيحة ـ من وجهة نظره ـ لكل الفنون البلاغيةِ التى ذكرها ،"وأكثرها استقاه من النماذج الأدبيةِ التى عيبتْ أو استحسنتْ قبلَه ، ولكنه لم يقفْ منها موقفَ الناقلِ دائمًا ، وإنما وافق على آراء سابقيهِ منها أحيانًا ، وعدلَ في نظرتهم إليها أحيانًا أخرى ، وجعلَ نفسه مسئولًا عن كل استحسان لها أو استقباح" [3] .
... وقد تنوعتْ عنده هذه الشواهدُ ، واختلفتْ قلةً وكثرةً . فقد ذكرَ الشواهدَ القرآنيةَ ، والأحاديثَ النبويةَ ، والأبياتَ الشعريةَ ، والعباراتِ النثريةَ مما هو مثبتٌ في مكانه من هذا البحث .
(1) قضية الإعجاز القرآنى د/ عبد العزيز عبد المعطى عرفة ص 476.
(2) مجلة الأزهر أ/ كامل الفقى ص 188 ـ (سنة 1362هـ ـ ربيع ثان مج 14 جـ 4 ) .
(3) مناهج البحث البلاغة د/ عبد السلام عبد الحفيظ ص 244 .