الصفحة 235 من 439

... والذى لا شك فيه أن الكناية لا تنحصر في المبالغة أو الإثبات ؛"لأن هذا يؤدى بنا إلى تجزئة الصورة الكاملة للنص ، ... فلا يحق لأحد أن يحصرها في مزية واحدة دون أخرى ؛ لأن انفعال الشاعر أو التأثر بتجربته هو انفعال أراد به أن يعطى الصورة بها في أبهى معانيها ، وأن يضعها في صورتها المثالية" [1] .

... فإذا قال الشاعر:""بعيدة مهوى القُرط"، فالمقصود بها المبالغة في الصفة وإثباتها في آن واحد ، ولا نستطيع أن نفصل بين هذين المعنيين ، فإن المبالغة في الصفة تؤدى إلى تثبيتها وإقراراها في النفس" [2] .

... وعلى هذا يمكن التوفيق بين رأى ابن سنان ، ورأى الإمام البحرانى والشيخ عبد القاهر .

* خلاصة القول في الكناية بين البحرانى وابن سنان الخفاجى:

أولًا:

... عرض ابن سنان للكناية في موضعين: أطلق عليها في الموضع الأول"مصطلح الكناية"، وفى الموضع الثانى:"الإرداف والتتبيع".

... أما البحرانى: فقد أفرد للكناية فصلا في الجملة الأولى الخاصة بالفصاحة العائدة على المفردات .

ثانيًا:

... قسم ابن سنان الكناية إلى حسنة وقبيحة ، إتباعًا لمنهجه .

... أما البحرانى فقد قسمها إلى: كناية في المفرد ، وأدرج فيها كناية"الصفة والموصوف"، وكناية في المركب وهى الكناية عن نسبة .

ثالثًا:

... مفهوم الكناية عند ابن سنان لا يختلف عن مفهوم الكناية عند البحرانى ، وإن كان لكل واحد منهما تقسيمه الخاص وشواهده وتحليلاته التى تميزه عن غيره ، إلا أنهما في النهاية يلتقيان .

رابعًا:

... اختلفت المزية من الكناية عند ابن سنان عنها عند البحرانى فابن سنان أدرك أنها المبالغة ، والبحرانى أدرك أنها الإثبات ، وقد أمكن التوفيق بينهما .

خامسًا:

... جاءت شواهد ابن سنان متنوعة بين الحس والقبح ، مسايرة لمنهجه .

(1) الكناية ـ أساليبها ومواقعها في الشعر الجاهلى ـ د/ محمد الأمين ص 52 .

(2) السابق نفس الصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت