..."وهذه كناية عن العفة والنزاهة ، إلا أن الفجور أحسن منها" [1] .
لأجل ذلك كله لا يجب التحامل على ابن سنان أو تحميل كلامه دلالات لا يقبلها ابن سنان نفسه .
... - وأما الموضع الثانى الذى تحدث فيه ابن سنان عن الكناية فجاء ذلك ضمن حديثه عن نعوت البلاغة والفصاحة ، يقول:"ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن تراد الدلالة على المعنى ، فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة ، بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة ، فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع ، وهذا يسمى الإرداف والتتبيع" [2] .
... والناظر في كلام ابن سنان عن"الإرداف والتتبع"يدرك لأول وهلة شدة تأثره بقدامة ، وترسم خطاه ، فهذا النوع سماه قدامة"الإرداف" [3] ، وعرّفه بنفس التعريف مما يدل على أن ابن سنان قد نهج نهجه.
... ومع هذا فلابن سنان قدرة غير مسبوق بها على تحليل النصوص"فقد كان عميقًا في دراسته ، وكان حريصًا دائمًا أن ينبه القارئ في دراسته إلى قيمة الإرداف الجمالية فيقول"وهو موضع يجب فهمه"أو يقول:"وأتى بألفاظ تدل على ذلك أبلغ مما يدل عليه قوله كذا"إلى أن يختم دراسته للإرداف بقوله"فعلى هذا السبيل يحسن الإرداف"، فالخفاجى حرص في دراسته للإرداف ، أن يخضعه للمفهوم العام للكتاب" [4] .
(1) المثل السائر 71/3 .
(2) سر الفصاحة ص 230 ، وقد سماه قدامه"الإرداف والتوابع" (الصناعتين ص 385) ، وسماه ابن رشيق"التتبيع" (العمدة 313/2) .
(3) نقد الشعر ص 155 ، يقول العلامة السيوطى:"قال بعضهم والفرق بين الكناية والإرداف أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم ، والإرداف من مذكور إلى متروك (معترك الأقران 219/1) ."
(4) الكناية في الشعر الجاهلى ص 35 .