... وهذا: المجاز العقلى ؛ لأن نسبة الإخراج إلى الأرض ، والإشابة إلى كر الغداة ومر العشى ، حكم عقلى عُدل به عن الفاعل الحقيقى ، وهو الله سبحانه إلى غير من هو له ، وهو الأرض ، والغداة ، والعشى" [1] "
... والواضح في عبارات البحرانى السابقة شدة تأثره بالعلامة عبد القاهر الجرجانى [2] وترسم خطاه في المجاز العقلى.
... وقد ذكر البحرانى"المجاز العقلى"فى موضع آخر من كتابه عندما عدد أصناف المجاز ، وجعل منها: إطلاق السبب على المسبب ، واستشهد له بقولهم:"سال الوادى" [3] ، والصحيح أن المثال من المجاز العقلى.
... ومن شواهد المجاز العقلى عند البحرانى مما عثرت عليه في شرحه لنهج البلاغة تعليقه على قول الإمام على:"حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سِحَابٍ ، تُحْىِ مَوَاتَهَا ، وَتسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا" [4]
... يقول الإمام البحرانى:"تجوز في إسناد لفظ الإحياء والاستخراج إلى السحاب، إذ المخرج هو الله تعالى" [5] .
... ومنها تعليقه على قول الإمام على:"وَتُخْرِجُ الأَرْضُ أَفَالِيَذ كَبدِهَا" [6] ، أسند الإخراج إلى الأرض مجازًا ؛ لأن المخرج أهلها ، وأستبعد أن يكون الأرض بنفسها هى المخرجة لكنوزها ، ولأهل الظاهر أن يقولوا إن المخرج يكون هو الله تعالى [7] . ومنها قوله:"وإسناد العمى إلى الاخبار ، والصمم إلى الديار مجاز كقولهم: نهاره صائم ، وليله قائم" [8] .
(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 95 .
(2) أسرار البلاغة ت د/ خفاجى 245،265/2 .
(3) انظر تعليق العلامة السبكى على المثال ورأيه فيه (عروس الأفراح 40/4) .
(4) من خطبة له في صفة الأرض ودحوها على الماء 364/2 .
(5) شرح نهج البلاغة للإمام البحرانى 371/2 .
(6) من خطبة له في ذكر الملاحم . وأفالبذ: جمع الجمع لفلذة ، وهى القطعة من الكبد وجمعها فلذ ، راجع شرحه السابق 169/3 .
(7) السابق 171/3 .
(8) السابق 62/4 ، والمثال من المجاز العقلى بعلاقة الزمانية .