... فمن الأمثلة على ذلك قول ميثم في التشبيه الواقع في الهيئات التى تقع عليها الحركات:"... أنه يقع على وجهين: الأول: أن تقترن الحركة بغيرها من الأوصاف كالشكل واللون ونحوهما ، والثانى: أن تجرد هيئة الحركة حتى لا يراد غيرها" [1] .
... لنقرأ العبارات السابقة ونوازن بينها وبين كلام الشيخ عبد القاهر حين يقول:"اعلم أن مما يزداد به التشبيه دقة وسحرًا أن يجئ في الهيئات التى تقع عليها الحركات ، والهيئة المقصودة في التشبيه على وجهين:"
أحدهما: أن تقترن بغيرها من الأوصاف كالشكل واللون ونحوهما.
والثانى: أن تجرد هيئة الحركة حتى لا يراد غيرها [2] .
... وخير شاهد على تأثر الشيخ ميثم بعبد القاهر واطلاعه على كتابيه ذِكرهُ في كتابه يقول الشيخ ميثم:
"وهذا معنى قول عبد القاهر الجرجانى رحمه الله: النظم عبارة عن توخى معانى النحو فيما بين الكلم [3] "
... فمما لا شك فيه أن الشيخ ميثم قد هضم كلام الإمام عبد القاهر الجرجانى وتلميذه الرازى .
... وإذا كانت روح عبد القاهر تظهر فيما كتب ميثم فإنَّ شيئًا من ذلك نراه بالنسبة لابن سنان مما يجعلنى أرجح أنه اطلع على كتاب"سر الفصاحة"كما اطلع على كتابى عبد القاهر .
... ألمح هذا من قول ميثم في حديثه عن الفصاحة والبلاغة:
(1) انظر مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم البحرانى ص 115 .
(2) أسرار البلاغة ص 164 ، 165 .
(3) انظر مقدمة شرح نهج البلاغة ص 87 ، ودلائل الإعجاز ص 276 ط دار المعرقة .