... وأنا أتساءل في عجب مع أستاذنا الدكتور محمد أحمد البيومى، يقول:"ولا أدرى لماذا لم يشتهر ابن سنان الخفاجى شهرة عبد القاهر والسكاكى ، ولئن جاز أن يقرن به عبد القاهر أو يبزه فإنه أعظم من السكاكى دون جدال ..." [1]
ويقول في موضع آخر:
..."...هو كابن فارس قد سبق إلى تدوين أصول بلاغية ظلت تتردد حتى الآن في كتب البلاغة [2] "
... ويؤيد هذا الرأى د/ طبانة حيث يقول مبينًا تفوق ابن سنان على الخطيب والسكاكى:"... وان كان يفضل كل أولئك بأنه لم يسلك في دراسة البيان ذلك المنهج القاعدى الجاف الذى ينفر من البلاغة ... وإنما سار الخفاجى بالبلاغة والنقد سيرًا مزدوجًا فيه التعريف والتحديد ، وإلى جانبه النص والمثال وإلى جانبهما الرأى السديد في الحكم بالإضافة أو سوء الاستعمال [3] "
... ويشير الأستاذ الخفاجى إلى مثل ذلك يقول:
"... ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن مؤلف الخفاجى أعمق تفكيرًا وأشمل فكرة وأوسع مدًى وأبلغ بيانًا من كتابى الجرجانى: الأسرار والدلائل [4] "
... ولست هنا في مجال المفاضلة بين عالم وعالم بل ذكرت هذا لأؤكد على ولع الباحثين قدامى ومحدثين بمؤلف ابن سنان الخفاجى، فضلًا عن إشادتهم بابن سنان الخفاجى نفسه .
... أما عن هدف [5] ابن سنان من كتابه فلندعه يتحدث بنفسه يقول:"... فإنى لما رأيت الناس مختلفين في مائية الفصاحة وحقيقتها ، أودعت كتابى هذا طرفًا من شأنها ، وجملة من بيانها" [6]
(1) اأنظر تطور البحث البلاغى أ.د/ محمد رجب البيومى ص 35 .
(2) السابق ص 35
(3) البيان العربى د/ بدوى طبانة ص 169 .
(4) انظر مقدمة أسرار البلاغة . تحقيق د/ محمد عبد المنعم خفاجى جـ1 ص 59 .
(5) أشار الدكتور"طبانه إلى تشابه هدف ابن سنان مع أبى هلال العسكرى"البيان العربى ص 170"."
(6) سر الفصاحة ص 13 .