فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 357

فهذا الاضطراب لا يقدح في صحة أصل الحديث وإن كان يقدح في ثبوت العدد، ولهذا نظائر وأمثلة في صحيح البخاري منها: حديث الواهبة نفسها.

الذي يرويه أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله: إني قد وهبت لك نفسي فقال رجل زوجنيها قال: زوجناكها بما معك من القرآن" [1] ."

فقد اختلف الرواة على أبي حازم فقال مالك وجماعة: فقد زوجناكها، وقال ابن عيينة: أنكحتكها، وقال ابن أبي حازم، ويعقوب بن عبد الرحمن: ملكتكها، وقال الثوري: أملكتكها، وقال أبو غسان: أمكناكها.

قال الحافظ:"المقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظًا وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى والله أعلم" [2] .

فهذا الاختلاف لم يضر في ثبوت الحديث.

فكذلك الاختلاف الواقع في حديث"الإيمان بضع وسبعون"لا يقدح في صحته. وإن كان الإمام البخاري - رحمه الله - قد اختار ورجح رواية"بضع وستون"فما هو الأساس الذي اعتمده في ترجيح هذه الرواية؟ قد أشار إليه الحافظ بقوله:"ورجع البيهقي رواية البخاري لان سليمان لم يشك، وترجيح رواية بضع وسبعون شعبة لكونها زيادة ثقة. كما ذكره الحليمي ثم عياض - لا يستقيم إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها، لا سيما مع اتحاد المخرج، وبهذا يتبين شفوف نظر البخاري وقد رجح ابن الصلاح رواية الأقل لكونه المتيقن" [3] .

(1) رواه البخاري في كتاب الوكالة باب وكالة المرأة الإمام في النكاح: ج4 ص567 رقم (2310) ، ثم كرره في مواضع كثيرة من صحيحه.

(2) النكت ص345.

(3) فتح الباري: ج1 ص67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت