فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 357

وذهب آخرون إلى التوسع في مدلول التدليس، فيمثل عندهم من سمع، ومن أدرك ولم يسمع، ومن هؤلاء الإمام ابن الصلاح - رحمه الله - قال:

"تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه موهمًا أنه سمعه منه، أو عمن عاصره، ولم يلقه موهمًا أنه لقيه وسمع منه" [1] .

وبمثل تعريف ابن الصلاح عرفه النووي [2] وابن كثير [3] والعراقي [4] وذكر أن تعريف ابن الصلاح هو المشهور بين أهل الحديث.

لكن الحافظ ابن حجر لم يرتض هذا، وفرق بين النوعين باعتبار أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، وأما إذا عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي [5] .

وهو الظاهر أيضًا من صنيع الحافظ العلائي - رحمه الله - حيث تكلم على التدليس بنوعيه ثم أفرد للمرسل الخفي بابًا مستقلًا في كتابه جامع التحصيل والرأي الذي ذهب إليه ابن حجر هو المعتمد لما يلي:

أولًا: إنه قول المتقدمين من أهل الحديث كما سبق نقله عنهم.

ثانيًا: إنه يفرق تفريقًا دقيقًا بين المدلس والمرسل الخفي، وهذا التفريق له أثره الواضح في القبول والرد، لأن حكمنا على الحديث بالتدليس يستلزم رده أما حكمنا عليه بالإرسال الخفي فيعني قبوله عند من يقبل المراسيل.

(1) علوم الحديث ص66.

(2) التقريب ص223 - 224.

(3) اختصار علوم الحديث ص50.

(4) التقييد والإيضاح ص80.

(5) نزهة النظر ص39 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت