فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 357

دلالة بينه على أن هذا الراوي لم يلقَ من روى عنه، ولم يسمع منه شيئًا. فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبدًا، حتى تكون الدلالة بينا" [1] فهذه الأدلة والبينات التي يستدل بها النقاد على عدم سماع المتعاصرين هي من الدلائل والبينات التي يعتبرها الإمام مسلم أيضًا، والمطلوب ممن ينصب الخلاف بين مسلم وغيره من أئمة النقد أن يأتي بأسانيد حكم عليها هؤلاء الأئمة بالانقطاع وعدم السماع، لوجود البينات والدلائل، وحكم عليها مسلم بالاتصال لمجرد المعاصرة، ثم نقل الحافظ ابن رجب اتفاق أهل الحديث على أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت له السماع عن عروة مع إدراكه له وجعله حجة في حكاية الإجماع على خلاف قول مسلم [2] ."

وهذا غريب جدًا من الحافظ ابن رجب لأن مسلمًا - رحمه الله - لم يدّع أن كل من أدرك راويًا صحّ سماعه منه، بل قال: إذا كانا متعاصرين وجائز ممكن لقاؤهما، وكان الراوي ثقة غير مدلس وقال:"عن"حمل على السماع، ما لم تقم الحجة والبينة على أنه لم يسمع.

ثم قال:"ويلزمه الحكم باتصال حديث كل من عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وأمكن لقيه له إذا روى عنه شيئًا، وإن لم يثبت سماعه منه، ولا يكون حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وهذا خلاف إجماع أئمة الحديث" [3] .

وهذا الإلزام لا يلزم مسلمًا منه شيء البتة، فأين القيد والاستثناء الذي ذكره مسلم"إلا أن تكون هناك دلالة بينة على أن هذا الراوي لم يلقَ من روى عنه، ولم يسمع منه شيئًا"وهذا قيد دقيق نفي فيه المرسل الخفي وهو يفيد نفي المرسل الجلي بالأولى.

ثم قال ابن رجب - رحمه الله:"ولهذا المعنى تجد كلا م شعبة،"

(1) مقدمة صحيح مسلم ص130 بشرح النووي - ط دار الفكر.

(2) المصدر نفسه ص216.

(3) شرح العلل ص220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت