«إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ» ..وفريق ميت،معطل الفطرة،لا يسمع ولا يستقبل،ومن ثم لا يتأثر ولا يستجيب ..ليس الذي ينقصه أن هذا الحق لا يحمل دليله - فدليله كامن فيه،ومتى بلغ إلى الفطرة وجدت فيها مصداقه،فاستجابت إليه حتما - إنما الذي ينقص هذا الفريق من الناس هو حياة الفطرة،وقيام أجهزة الاستقبال فيها بمجرد التلقي! وهؤلاء لا حيلة فيهم للرسول،ولا مجال معهم للبرهان.إنما يتعلق أمرهم بمشيئة اللّه.إن شاء بعثهم إن علم منهم ما يستحق أن يحييهم،وإن شاء لم يبعثهم في هذه الحياة الدنيا،وبقوا أمواتا بالحياة حتى يرجعوا إليه في الآخرة. «وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ.ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» ..
هذه هي قصة الاستجابة وعدم الاستجابة! تكشف حقيقة الموقف كله،وتحدد واجب الرسول وعمله،وتترك الأمر كله لصاحب الأمر يقضي فيه بما يريد.
ومن خطاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحقيقة،ينتقل السياق إلى حكاية ما يطلبه المشركون من إنزال خارقة،وإلى بيان ما في هذا الطلب من الجهالة بسنة اللّه،ومن سوء إدراك لرحمته بهم ألا يستجيب لهذا الاقتراح الذي في أعقابه التدمير لهم لو أجيبوا إليه! [1]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 1490]