فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 221

ولا يتركها هكذا مبهمة،بل يوضحها ويقررها،ويبين طبيعة عدم الاستواء بين الفريقين: «فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً» ..

وهذه الدرجة يمثلها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في مقامهم في الجنة.ففي الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،وَأَقَامَ الصَّلاَةَ،وَصَامَ رَمَضَانَ،كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ،فِى سَبِيلِ اللَّهِ،أَوْ جَلَسَ فِى أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا » .قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ .قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِهِ،كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ،فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ،وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ،وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ » [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ.فَقَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَمَا الدَّرَجَةُ ؟ قَالَ:أَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ،مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ" [2] .

وعَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ،قَالَ:قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ:يَا كَعْبُ،حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاحْذَرْ،فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً لَهُ،فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النَّحَّامِ:يَا رَسُولَ اللهِ،وَمَا الدَّرَجَةُ ؟ قَالَ:أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ." [3] "

وهذه المسافات التي يمثل بها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ،نحسب أننا اليوم أقدر على تصورها بعد الذي عرفناه من بعض أبعاد الكون.حتى إن الضوء ليصل من نجم إلى كوكب في مئات السنين الضوئية! وقد كان الذين يسمعون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصدقونه بما يقول.ولكنا - كما قلت - ربما كنا أقدر - فوق الإيمان - على تصور هذه الأبعاد بما عرفناه من بعض أبعاد الكون العجيب! ثم يعود السياق بعد تقرير هذا الفارق في المستوي بين القاعدين من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدين بأموالهم وأنفسهم،فيقرر أن اللّه وعد جميعهم الحسنى: «وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » ..

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7423 )

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (4 / 317) (5885) صحيح لغيره

(3) - صحيح ابن حبان - (10 / 477) (4616) صحيح لغيره - من إضافتي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت