فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 221

إنه وحي واحد،ورسالة واحدة،وعقيدة واحدة.وإنه كذلك استقبال واحد من البشرية،وتكذيب واحد،واعتراضات واحدة ..ثم هي بعد ذلك وشيجة واحدة،وشجرة واحدة،وأسرة واحدة،وآلام واحدة،وتجارب واحدة،وهدف في نهاية الأمر واحد،وطريق واصل ممدود.

أي شعور بالأنس،والقوة،والصبر،والتصميم.توحيه هذه الحقيقة لأصحاب الدعوة،السالكين في طريق سار فيها من قبل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وإخوانهم جميعا - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين؟

وأي شعور بالكرامة والاعتزاز والاستعلاء على مصاعب الطريق وعثرتها وأشواكها وعقباتها،وصاحب الدعوة يمضي وهو يشعر أن أسلافه في هذا الطريق هم تلك العصبة المختارة من بني البشر أجمعين؟

إنها حقيقة: «ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ» ..ولكن أي آثار هائلة عميقة ينشئها استقرار هذه الحقيقة في نفوس المؤمنين؟

وهذا ما يصنعه هذا القرآن،وهو يقرر مثل هذه الحقيقة الضخمة ويزرعها في القلوب.

ومما قيل للرسل وقيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل: «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ» ..ذلك كي تستقيم نفس المؤمن وتتوازن.فيطمع في رحمة اللّه ومغفرته فلا ييأس منها أبدا.ويحذر عقاب اللّه ويخشاه فلا يغفل عنه أبدا.إنه التوازن طابع الإسلام الأصيل. [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 3917]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت