بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإنَّ القرآن الكريم تكلم عن الدعوة إلى الله والدعاة بأساليب وطرق متنوعة،قال تعالى مخاطبا رسوله - صلى الله عليه وسلم -: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } [النحل: 125 - 128]
ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم،بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة،وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم،وانصح لهم نصحًا حسنًا،يرغبهم في الخير،وينفرهم من الشر،وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ،وقد بلَّغْتَ،أما هدايتهم فعلى الله وحده،فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله،وهو أعلم بالمهتدين.
وإن أردتم -أيها المؤمنون- القصاص ممن اعتدوا عليكم،فلا تزيدوا عما فعلوه بكم،ولئن صبرتم لهو خير لكم في الدنيا بالنصر،وفي الآخرة بالأجر العظيم.
واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج،وما صبرك إلا بالله،فهو الذي يعينك عليه ويثبتك،ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك،ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم; فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال.
إن الله سبحانه وتعالى مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى بالنصر والتأييد،ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته،بعونه وتوفيقه ونصره. [1]
(1) - التفسير الميسر [4 /491] وانظر أيسر التفاسير لأسعد حومد [ص 2026]