فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 221

لَهُ،وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ فِي رُءُوسِهِمْ أَفْحَاصًا،فَإِذَا وَجَدْتُمْ أُولَئِكَ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ".. [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ،أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَمَّرَ عَلَى الْأَجْنَادِ:يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى جُنْدٍ،وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ،وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ،وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ،ثُمَّ جَعَلَ يَزِيدَ عَلَى الْجَمَاعَةِ،وَخَرَجَ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ وَيُوصِيهِ،وَيَزِيدُ رَاكِبٌ،وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ،فَقَالَ يَزِيدُ:يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ،وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ وَأَمْشِيَ مَعَكَ،فَقَالَ:إِنِّي لَسْتُ بِرَاكِبٍ،وَلَسْتُ بِتَارِكِكَ أَنْ تَنْزِلَ , إِنِّي أَحْتَسِبُ هَذَا الْخَطْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،يَا يَزِيدُ إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ أَرْضًا يُقَدَّمُ إِلَيْكُمْ فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ،فَسَمُّوا اللَّهَ إِذَا أَكَلْتُمْ،وَاحْمَدُوهُ إِذَا فَرَغْتُمْ،يَا يَزِيدُ،إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ فَهِيَ كَالْعَصَائِبِ،فَفَلَقُوا هَامَهُمْ بِالسُّيُوفِ،وَسَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ فِي صَوَامِعَ لَهُمْ،احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا،فَدَعْهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ،يَا يَزِيدُ لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا،وَلَا امْرَأَةً،وَلَا صَغِيرًا،وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا،وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا،وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ،وَلَا بَقَرَةً،وَلَا شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ،وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا،وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ،وَلَا تَغْلُلْ،وَلَا تَجْبُنْ" [2] "

فهذه هي الحرب التي يخوضها الإسلام وهذه هي آدابه فيها وهذه هي أهدافه منها ..وهي تنبثق من ذلك التوجيه القرآني الجليل: «وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ،وَلا تَعْتَدُوا،إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» ..

(1) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد [9 /85] (18592) ومُوَطَّأُ مَالِكٍ (976 ) مرسلا حسن لغيره

الغلول:الخيانة والسرقة =التمثيل:جدع الأطراف أو قطعها أو تشويه الجسد والتنكيل به = الخصال:جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة = الفيء:ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب = أبى:امتنع ورفض =الجزية:هي عبارة عن الْمَال الذي يُعْقَد للْكِتَابي عليه الذِّمَّة، وهي فِعْلة، من الجزَاء، كأنها جَزَت عن قتله،والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:قَوْلُهُ:فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا،يَعْنِي مِنْ،دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ،يَقُولُ:إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا،فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْرَهُ فِي الْفَيْءِ،أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِينُهُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شُرَكَاءُ".الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ ( 579 ) "

(2) - سُنَنُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (2207 ) حسن لغيره - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت