ذكرها، قال: ورجل [من] ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم فأدخله على هارون وقرأه عليه، فقال هرثمة بن أعين كان [الرشيد] متكئا فاستوى جالسا، فقال: أعد فأعاده عليه، فقال: صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا من قريش ولا تعلموها وقدموا قريشا ولا تؤخروها» ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن، قال: فرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار فخرج هرثمة فقال لي: قد أمر لك بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، فوالله ما ملكت قبلها ألف دينار.
قال زكريا الساجي: ثنا إبراهيم بن زياد سمعت البويطي يقول: قال الشافعي: كتب حماد البربري إلى الرشيد: إن كانت لك حاجة قبلنا -يعني باليمن- فاحذر محمد بن إدريس فإنه قد غلب على ما قبلي، ولو أراد الخروج لم يبق أحد إلا تبعه، قال: فحملت إلى الباب واجتمع علي أصحاب الحديث.
وقال الآبري: سمعت أبا بكر أحمد بن الحسن الفقيه الشافعي يحكي عن أبي القاسم الطالبي عن الشافعي أنه أدخل على الرشيد فقال: يا أخا شافع شققت العصا وخرجت مع العلوية علينا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أأدع من يقول إني ابن عمه وأصير إلى من يقول إني عبده؟ قال: فأطلق عنه ووصله.
قال: وسمعت إبراهيم بن محمد بن الوليد يحكي عن زكريا بن يحيى البصري ويحيى بن زكريا بن حيوبة النيسابوري كلاهما عن الربيع بن سليمان -يزيد بعضها على بعض- أن الشافعي قال: خرجت إلى اليمن فأقمت بها أشهرا وارتفع لي بها شأن، وكان بها وال من قبل الرشيد، وكان ظلوما غشوما فكنت ربما أخذت على يديه ومنعته من الظلم، وكان باليمن جماعة من العلويين قد تحركوا [فكتب الوالي إلى الرشيد: إن العلوية قد تحركوا] وأرادوا أن يخرجوا، وإن هاهنا رجلا من ولد شافع بن السائب من