فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 185

وقال داود بن علي: ثنا أبو ثور قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا وكان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى ويشترط عليها أن لا يقربها، وكان يقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون، قال: فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا، وكنا نحن الذين نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك.

وأخرج الآبري عن الربيع قال: عمل الشافعي وليمة فلما أن أكل الناس قال لي البويطي: اجلس فكل، فقلت: من أذن لنا أن نأكل؟ قال: فسمع الشافعي، فقال: سبحان الله أنت في حل من مالي كله.

قال: ورآني قد كتبت حساب النفقة فقال: لا تضيع قراطيسك باطلا فلست أنظر لك في حساب، فقلت له: فإن أم أبي الحسن -يعني ولده- ربما طلبت الشيء فأشتري لها ولم تأذن لي، قال: يا طويل الرقاد أنت في حل في مالي كله.

وقال زكريا الساجي: حدثني محمد بن إسماعيل ثنا حسين بن علي الكرابيسي قال: بت مع الشافعي ثمانين ليلة، فكان يصلي نحو ثلث الليل وما رأيته يزيد على خمسين آية -يعني في الركعة- وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ بالله وسأل الله النجاة لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات.

وقفت على خبر لطيف للشيخ تقي الدين ابن الصلاح ذكر فيه حلية الشافعي قال: كان طويلا سائل الخدين قليل لحمة الوجه طويل العنق، طويل القصب، أسمر خفيف العارضين، يخضب لحيته بالحناء حمراء قانية، حسن الصوت والسمت، عظيم العقل جميل الوجه، مهيبا فصيحا من آدب الناس لسانا، إذا أخرج لسانه بلغ أرنبة أنفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت