فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 185

بني المطلب لا أمر لي معه ولا نهي، فكتب إليه الرشيد أن يقبض عليهم وعليه، قال: فقرنت معهم، قال: فبلغني عن محمد بن زياد -وكان نديم هارون- أنه كان عند هارون حين أدخلوا عليه، فقتل العلوية والتفت إلي محمد بن الحسن فقال له: يا أمير المؤمنين لا يغلبنك هذا بفصاحته ولسانه فإنه رجل لسن، قال الشافعي فقلت له: مهلا يا أمير المؤمنين فإنك الراعي وأنا المرعي وأنت القادر على ما تريد مني، ما تقول في رجلين أحدهما يراني أخاه والآخر يراني عبده، أيهما أحب إلي؟ قال: الذي يراك أخاك، قلت: فأنت هو يا أمير المؤمنين، أنتم ولد العباس وهم ولد علي ونحن إخوتكم من بني المطلب، فأنتم تروننا إخوة وهم يروننا عبيدا، قال: فسري عنه ما كان به واستوى جالسا، وقال: عظني، قال: فوعظته إلى أن بكى، ثم أمر لي بخمسين ألف درهم.

قلت: فهذا أقرب ما وقفت عليه من أمر المحنة، والذي نقل عن محمد بن الحسن في حق الشافعي ليس بثابت.

وقد قال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن عثمان الفسوي النحوي سمعت أبا محمد قريب الشافعي يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: جلس الشافعي مع قوم من الشيعة فوجه إلي يوما فقال: ادع لي فلانا المعبر، فدعوته له، فقال له: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب، فقال: إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك، قال: فحمل إلى الرشيد معهم، فكلمه ببعض ما خلبه به فخلى عنه.

وأما الرحلة المنسوبة للشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي، فقد أخرجها الآبري والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة وساقها الفخر الرازي في مناقب الشافعي بغير إسناد معتمدا عليها وهي مكذوبة وغالب ما فيها موضوع وبعضها ملفق من روايات مفرقة، وأوضح ما فيها من الكذب قوله فيها: أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن حرضا الرشيد على قتل الشافعي وهذا باطل من وجهين، أحدهما: أن أبا يوسف لما دخل الشافعي بغداد كان مات ولم يجتمع به الشافعي، والثاني: أنهما كانا أتقى لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت