ذلك قالوا: هذه الضياع ليست لنا وإنما هي لمنصور بن المهدي فقلت للكاتب: اكتب وأقر المذكورون أن الضيعة التي حكمت عليه فيها ليست له وإنما هي لمنصور [بن المهدي] ومنصور باق على حجته فيها وإن كانت له، قال: فاجتمعوا وخرجوا إلى مكة وعملوا في أمري حتى حملت إلى العراق، وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة عند الخليفة فاختلفت إليه وقلت: هو أولى بي من جهة الفقه، فلزمته وكتبت عنه وعرفت أقاويلهم، وكان إذا قام ناظرت أصحابه، فقال لي: بلغني أنك تناظر فناظرني في الشاهد واليمين، فامتنعت فألح علي فتكلمت معه، فرفع ذلك إلى الرشيد فأعجبه ووصلني.
وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور ثنا عبيد بن خلف البزاز ثنا إسحاق بن عبد الرحمن ثنا حسين بن علي الكرابيسي سمعت الشافعي يقول: كتب مطرف إلى الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك فأخرج عنا محمد بن إدريس، وذكر [قوما] من الطالبيين، قال: فبعث إلى حماد البربري فأوثقنا في الحديد، فقدمنا على هارون [بالرقة] قال: فأدخلنا عليه، ثم أخرجنا من عنده ولم يكن معي سوى خمسين دينارا، قال: فأنفقتها [على] كتب محمد بن الحسن، قال: فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أكبر الناس هما وغما من سخط [أمير] المؤمنين وزادي قد نفد فلما أن جلست أقبل محمد يطعن على أهل المدينة، فقلت: إن طعنت على البلد فإنها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي، وإن طعنت على [أهلها] فهم أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار، فقال: معاذ الله أن أطعن عليهم وإنما أطعن على حكم [من] أحكامهم، فذكر الشاهد واليمين فذكر بحثه معه في ذلك ومباحث كثيرة