رسمُ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ ... كِدتُ أقضي الحياة من جَلَلِهْ
موحشًا ما ترى به أحدًا ... تنسِجُ الريحُ تُربَ مُعتَدِلِهْ
وببتر الوتد، على غير تشعيث هذه المرة، قولُ خليل مطران:
مَرّ في بالِنا ... فَأحيانا ... كيفَ لو زارَنا فَحيّانا
رَشَأ ... والنفارُ ... شِيمَته ... لا لشيءٍ يصُدّ أحيانا
قد سلا عهدَه ونحن على ... عهدِه لا نُطيق سلوانا
ولم يشر الخليل إلى هذا الضرب الأبتر، واستدركه العروضيون عليه، وكذلك فإن الخليل جعل العروض والضرب على وزن (فاعلن) ، شاهده عنده:
إن قدرنا يومًا على عامرٍ ... نَنتصفْ مِنه أو نَدعْهُ لَكُمْ
وكان من حق الخليل أن يلتفت في ذلك إلى ما صنعه في البسيط حين ألزم عروضَه والضربَ الخبنَ. وهكذا فإنه يُخَيّل لي أن الخليل كان يرسم للوزن طريقًا ويتخذ الشعراء طريقًا آخر يجدونه أقرب إلى الطبع منه إلى الصنع. ومن هذا الصنع ما ترسّم فيه بعض الشعراء درب الخليل على هذا الوزن، وبخاصة بيته الثاني من الخفيف. فقد نظم عبده بدوي قصيدة على هذا الضرب، وكأنه لا يقصد إلا إلى محاباة الخليل حيث سلك غيره من الشعراء مسلك الطبع. قال عبده بدوي [1] :
هَبطَ الأرضَ كالصباحِ سَنيًّا ... وككأسٍ مُكَلّلٍ بالحَبَبْ
عَزَفَ الحُبّ والمُنى وحُروفًا ... كالعصافيرِ إن تُطارَدْ تَثِبْ
وتغنّى ... كبُلبلٍ ... وتَهادَى ... كشُعاعٍ مُعطّرٍ مُرتَقَبْ
(6 - 9) . ـ / / /. ـ /. ـ / / نسق مهمل
(7 - 9) / / /. ـ /. ـ / /. ـ نسق مهمل
(1) أوردها د. الطويل في كتابه"في عروض الشعر العربي"ص 78 ولم يعلق عليها.