فالسببان الخفيفان أول الشطر يمكن لكل منهما أن ينقبض أو ينبسط بحرية وذلك أن أول سبب يليهما ملتزم البسط. غير أن السببين لا ينقبضان معًا كما أشرنا إلى مثل ذلك في أنساق أخرى.
وأما الأسباب الثلاثة المتوالية بين الوتدين فإنّ البسط لازم في الأول والثالث منهما، ويميل السبب الأوسط إلى القبض أكثر منه إلى البسط.
وأما السبب المفرد في العروض والحشو فإنه يلتزم القبض دائمًا، ومع ذلك فقد أورد صاحب شرح تحفة الخليل أبياتًا عدة لم يجر فيها القبض على الالتزام. إلا أن المطرد في النظم، وهو أيضًا الأقرب إلى الطبع، هو مجيء هذا السبب مقبوضًا. ولا يتخلص هذا السبب من قبضه في الضرب إلا بعد بتر الوتد الذي يليه، ومن ذلك قول المتنبي:
ما سَدَكت علّة بمورودِ ... أكرم من تغلب بن داودِ
يأنَف من ميتة الفراش وقد ... حلّ به أصدق المواعيد
ومثله أنكر الممات على ... غير سروج السوابح القود
وهذا الضرب لم يذكره الخليل، واستدرك عليه.
(5 - 9) /. ـ / / /. ـ /. ـ / ... الخفيف
ومن الأمثلة على هذا البحر قول المعري:
غير مجد في ملتي واعتقادي ... نوح باك ولا ترنم شادِ
وشبيه صوت النعي إذا قيس بصوت البشير في كل نادِ
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عادِ
خفّف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجسادِ