بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهنّ جلاء الشكّ والرِيَبِ
وأما الثاني فنحو قول جرير:
إن العيون التي في طَرفِها حَوَرٌ ... قَتَلنَنا ثمّ لم يُحيين قَتلانا
يَصرعنَ ذا اللبّ حتى لا حَراكَ به ... وهنّ أضعف خلق الله أركانا
وقد شذ فيه قبض السبب الثاني في التشكيل السببي الأول في الحشو وذلك ممتنع؛ لأن أول سبب يليه حر الحركة، ومع ذلك فقد ورد في البيت التالي للمتنبي:
رُبّ نجيعٍ بسيف الدولة انسفكا ... وربّ قافيةٍ غاظت به مَلِكا
وقد قال عنه المعري في شرحه لديوانه:
"ولم يزاحف أبو الطيب زحافًا تنكره الغريزة إلا في هذا الموضع. ولا ريب أنه قاله على البديه، ولو أن لي حكمًا في البيت لجعلت أوله (كم من نجيع) لأن (رب) تدل على القلة ..."
والتشكيل السببي الثاني لا يخرج عن التزام البسط في سببيه، فلا ينقبض الأول لأن التشكيل وقع بين وتدين، ولا ينقبض الثاني لأن عروض البيت يوجب أن يكون أول سبب يسبقه ملتزمًا البسط.
قال المعري:"والجزء الثالث من البسيط: أي حرف سقط منه بان فيه لصاحب الذوق، وليس كذلك غيره من الأجزاء، كقول الأعشى:"
عُلّقتُها عَرَضًا وعُلّقَت رَجُلًا ... غَيري وعُلّقَ أخرى غَيرَها الرَجُلُ [1]
(5 - 5) /. ـ /. ـ / نسق مهمل
(1) الفصول والغايات ص 144.