استخدمت إمكانة واحدة لفاعلن سمح بها النظام ولم يرفضها. والفارق بين اعتبارها استعمالا واعتبارها نظاما، أن الاستعمال فرض قيمة واحدة هي (فاعلن) على حين أن النظام مكن كما قلت لوجود قيمتين هما فاعلن وفعلن [1] "."
كأن الدكتور كشك يريد أن يصل من وراء هذا الكلام المصطبغ بمسحة علمية إلى القول: إن الشعراء خبنوا فاعلن في البسيط ولكنهم امتنعوا عن خبنها في المخلع، وهذا هو ما قاله المعري؛ إلا أن المعري فسر ذلك بالاستناد إلى الغريزة، واستند كشك إلى (فاعلية الاستعمال) ، وهو مصطلح غامض إن لم يكن مائعًا.
وقد أحصى د. الطويل ست صور من هذا المخلع [2] ... يمكن التعبير عنها كلها بالرمز التالي:
/ /. ـ /ِ / /ِ>. ـ/
>. ـ
وهي لا تتجاوز ما قررنا من قاعدة حذف السبب الأخير واعتماد المقطع المديد على الوتد في الضرب.
أما في الشعر الحر فقد فتحت نازك الملائكة بابًا لاستخدام هذا النسق وإن كانت السيطرة على انتظامه تبدو صعبة. تقول نازك في محاولتها الناجحة على هذا الوزن:
بيروت غابة
ومن دماء القتلى على جفنها سحابة
أن ترى البحر؟ كان بالأمس ها هنا يا بيروت بحر
(1) محاولات للتجديد في إيقاع الشعر.
(2) في عروض الشعر العربي ص 133.