الصفحة 55 من 94

ولكن المشهور من نظمه هو ما جاء على أربعة أنساق في البيت كما في قول أبي العتاهية:

الله أعلى يدًا وأكبْر ... والحق فيما قضى وقدّرْ

وليس للمرء ما تمنّى ... وليس للمرء ما تخيّرْ

هوّن عليك الأمور واعلمْ ... أنّ لها موردًا ومَصدَرْ

ونسقه الإيقاعي كما يطّرد عليه النظم هو:

/ /. ـ /ِ / /ِ. ـ /

وقد رمزنا لسببي التشكيل الثنائي في أوله برمز السبب الحرّ الحركة لأن كلا منهما يمكن قبضه أو بسطه بحرية. ومع ذلك فلا يجب أن تغيب عنا القاعدة التي تمنع السببين المتواليين من القبض معًا إلا في بحر الرجز وحده.

وقد رأى د. إبراهيم أنيس في هذا الوزن"نوعًا من المنسرح [1] "وهو ما جعل ثائرة العروضيين تثور عليه (لعدم إلمامه بمبادئ العروض!) [2] . والواقع أن هذا الوزن أقرب إلى المنسرح من الزاوية التي رآه بها أنيس؛ فهو لا ينقص عن المنسرح إلا بوتد فقط في آخره، وقد كان الخليل ينتقص من المنسرح ثلثيه لينسب ما رجزًا على المنسرح منهوكًا.

أما حازم القرطاجني فكان أول من نَبّه إلى استقلال هذا الوزن وبُعده عن بحر البسيط، فهو عنده"عروض قائم بنفسه مركب شطره من جزئين تساعيين على نحو تركيب الخبب وتقديره:"

(1) موسيقى الشعر ص 98.

(2) انظر شرح تحفة الخليل ص 240، وفي عروض الشعر العربي ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت