عسى الأيام أن يرجعن قومًا كالذي كانوا
فلما صرح الشرّ ... وأمسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا
مشينا مشية الليث ... غدا والليث غضبان
ونسقه الإيقاعي الذي يطرد عليه النظم كما رأينا هو:
ـ /ِ /. ـ /ِ /
وقد أجاز الخليل في حشوه القبض على سبيل المعاقبة، فإذا رجعنا إلى قاعدة الحركة الإيقاعية للتشكيل السببي الثنائي وجدنا ذلك ممتنعًا، حيث لا يجوز قبض السبب الأول إذا وقع التشكيل الثنائي بين وتدين. قال الأخفش:"وأما الهزج فتعاقب في مفاعيلن الياء والنون وإن كنا لم نجد الياء أسقطت في شيء من الشعر [1] ". فكيف يجيز المعاقبة إذن، وهو لم يجد على ذلك شيئا من الشعر؟
وقال المعري، وهو يحتكم في ذلك إلى ذوقه السليم:
"والجزء الثالث من الهزج إن أدركه النقص بالكفّ (وهو سقوط نون مفاعيلن) لم يُعلم به في الحسّ، وكذلك الجزءان اللذان قبله، مثل قول ابن الزِبَعْرَى:"
فهذان يذودانِ ... وذا من كَثَبٍ يَرمي
وإن أدركه النقص (وهو سقوط ياء مفاعيلن) بانَ ذلك في ا لذوق كقوله:
حلَلنا بأواراتٍ ... وأصبحوا بنعمانا [2] ""
(1) كتاب العروض للأخفش ص 147.
(2) الفصول والغايات ص 145.