وفيما يتعلق بالأسباب التي ساعدت على تقليل تكلفة الحرب الأخيرة، فإن ميزانية الحرب التي تقدمت بها الإدارة الأميركية كانت قائمة على أساس عمليات حشد القوات ثم فترة شهر من القتال والقصف تتبعها عدة شهور من المناوشات، إلا أن المسئولين قالوا إن الحرب استمرت 26 يوما ابتداءً من اطلاق أول صاروخ في 19 مارس الماضي حتى منتصف ابريل عندما التقى ما يصفونهم بأنهم قادة سياسيون ودينيون عراقيون مسئولين أميركيين بشأن تشكيل حكومة عراقية انتقالية، غير أن الأمور انقلبت رأسًا على عقب بعد ظهور وازدياد المواجهات والعمليات التي تستهدف القوات الأمريكية في العراق، وكذلك عدم القدرة على تصدير النفط العراقي بالمعدلات التي توقعتها الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقد رفض "دانيالز" ومسئولين آخرين في "البيت الابيض" ووزارة الخزانة والدفاع "البنتاغون" رفضوا إعطاء تقديرات لتكلفة مواجهة العمليات التي تستهدف القوات الأمريكية خلال مرحلة ما بعد الحرب النظامية وإعادة بناء ما دمرته الحرب في العراق مما أدى إلى بروز شكاوى من أعضاء في الكونغرس وجهات أخرى.
وقال مسئول بمركز تقييم الميزانية، وهو عبارة عن مركز أبحاث خاص، إن تكلفة ما يدعون بأنها عمليات "حفظ السلام" على مدى خمس سنوات في العراق ربما تتجاوز 100 مليار دولار، فيما قدر المركز تكلفة إعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية العدوانية الأمريكية في العراق بحوالي 30 مليار دولار سنويًا.
غير أن الأمور هذه جميعا قد انقلبت أيضا الآن بعد تصاعد وتيرة الهجمات على نحو سريع وقوي فاجأ الجميع حيث يتم تنفيذ العمليات بواقع 25 عملية يوميًا الأمر الذي جعل التكلفة الأمريكية في العدوان أضعافًا مضاعفة بل جعل كل المشروعات والأهداف الأمريكية من هذا العدوان بخسائره السياسية والاقتصادية والعسكرية مهددًا بفشل عظيم.