الصفحة 32 من 48

ثانيًا: آثار الغزوة سياسيًا:

تركت أحداث 11 سبتمبر, وبعمق, آثارًا واسعة على الوضع الدولي، ومثلَّت ساحة مصيرية لاختبار الأبعاد السياسية للوضع الدولي الذى حاولت الولايات المتحدة فرضه على العالم، وإعادة تشكيله وعلى رأس هذه الأبعاد قيادة الولايات المتحدة للتحالف الغربي ودورها العالمي كقوة عظمى وحيدة، وكذلك مخططاتها بالنسبة للأمة الإسلامية بعدما اندفعت في حروب ضدها ... متدحرجةً ككرة الثلج، بدأت من افغانستان ووصلت إلى العراق.

وهكذا كانت ضربات 11 سبتمبر البداية لتفجير سلسلة من التناقضات داخل الدول الغربية وبين هذه الدول الغربية والولايات المتحدة.

وقد ضاعف من تاثير تلك الأحداث أن الأمريكيين لم يحققوا الشيء الكبير الذي شمله إعلانهم هذه الحرب الصليبية، فلا هم استطاعوا القضاء على تنظيم القاعدة، ولاهم استطاعوا فرض الاستقرار في القلب الآسيوي المشتعل والذي كان في الثمانينيات ساحة صراع بينهم وبين السوفييت ونعني هنا أفغانستان.

ورغم أن الولايات المتحدة سعت في هذا القلب الآسيوى إلى إشعال حرب حضارية شاملة على الإسلام بمحاولة حشد الطاقات الهندوسية - الهند - للضغط على باكستان من ناحية والحصول على مساندتها داخل أفغانستان - من جانب آخر - إلا أن الهنود ورغم انجرارهم إلى هذه اللعبة إلا أنهم استخدموها بدقة لمصلحتهم، الأمر الذى وضح في التقارب الهندى الصينى الأخير وهو في كل الأحوال استمثار لزيادة الوزن الاستراتيجى للهند لعقد اتفاقات مع الصين العدو الاستراتيجى الصاعد لمواجهة الولايات المتحدة والتفوق عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت