مطلقا ، وقد شرحنا هذه القاعدة في كتابنا ( تحرير القواعد وجمع الفرائد ) ومن أهل العلم من استدل على عدم النقض بحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال:- قلت:- يا رسول الله ، مسست ذكري - أو قال - الرجل يمس ذكره في الصلاة ، أعليه الوضوء؟ فقال"لا ، إنما هو بضعة منك"وهو حديث صحيح ، لكن تقديمه على أحاديث النقض بمس الذكر هو من باب الاستدلال بالمتشابه وتقيمه على المحكم ، وذلك لكثرة الاحتمالات الواردة عليه فيحتمل أنه منسوخ ، ويحتمل أنه ليس هو المس المصحوب بالشهوة ، لأنه قال ( في الصلاة ) ولا نظن أن الصحابي السائل يقصد المس المصحوب بالشهوة ، لأن الصلاة هي محل الخضوع والخشوع والانطراح بين الرب جل وعلا ،ومحل التدبر والتفكر والاعتبار ، مع أن الصحابة هم أكمل الأمة إيمانا وأعمقها علما ، وأشدها خشوعا في الصلاة ، بل لو قيل ذلك في حق الفاسق من الناس لما قبل ، لاتفاق المسلمين على تعظيم شأن الصلاة ، فكيف الحال والسائل من الصحابة ؟ وهذا يفيدك أن المس المسئول عنه ليس هو المس المصحوب بالشهوة ، وقد تقرر في القواعد أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال القوي الذي له حظ من النظر سقط بها الاستدلال ، فكيف تترك الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة في شأن انتقاض الوضوء بمس الذكر ، ويقدم عليها هذا الحديث ؟ هذا من تقديم المتشابه المحتمل على المحكم الصريح ، وهذا مخالف لطريقة الراسخين في العلم ، بل الحق هو تقديم الأحاديث الواردة في انتقاض الوضوء من مس الذكر علة حديث طلق بن علي ، لأنه محتمل ، وهي محكمة صريحة ، وتقديم المحكم على المتشابه هو المتوافق مع طريقة الكتاب والسنة والراسخين من أهل العلم ، والله ربنا أعلى وأعلم .