تعريف الطلاب
بأصول الفقه
في سؤال وجواب
تأليف
وليد بن راشد السعيدان
سـ53/ ما القول الصحيح المعتمد في مسألة تكليف المعدوم؟ مع بيانه بالدليل والتعليل؟
جـ/ أقول:- هذه المسألة ليست من المسائل الكبار، ولكن لأن المعتزلة خالفوا فيها، أحببت أن أقيدها لبيان الحق فيها من الباطل فأقول: المراد بالمعدوم هو من لم يوجد في زمن نزول الخطاب الشرعي، كالأجيال التي جاءت بعد عهد النبوة إلى عهدنا هذا وكالأجيال التي لم توجد الآن وإنما ستوجد في الأزمنة اللاحقة فهذا هذا هو الذي يسميه أهل العلم بالمعدوم، فهل المعدوم حال كونه معدومًا لم يوجد بعد يصح أن يوصف بأنه مكلف؟ وهل يصح أن يكون المعدوم داخلًا في خطاب التكليف بالأصالة؟ هذه المسألة فيها موضع اتفاق وموضع خلاف، فأما موضع الاتفاق فيها فقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن المعدوم لا يتعلق به حكم الخطاب إلا بعد وجوده، أي أن المعدوم حال كونه معدومًا لا يستطيع فهم الخطاب ولا تعقله ولا امتثاله، لأن ذلك لا يكون إلا بالحياة، وهي لم توجد فيه بعدُ، فيمتنع في العقل والحس أن يطلب من المعدوم أن يفهم خطاب الشارع ويمتنع أن يطلب منه أن يمتثله، هذا كله محال في العقل والحس، وبناءً عليه فإنه يمنع أن يتوجه إلى المعدوم خطاب التكليف حال عدمه، بمعنى أنه لا يطلب منه حين عدمه أن يفهم ويفعل ويمتثل، فهذا الموضع اتفق عليه أهل العلم وقد نقل اتفاقهم هذا الشيخ تقي الدين أبو العباس فإنه قال: (ولا نزاع بينهم أنه لا يتعلق به حكم الخطاب إلا بعد وجوده) ا. هـ. وكذلك نقل الإجماع على ذلك المرداوي رحمه الله تعالى في التحرير وغيرهم من الأصوليين. وأما موضع الخلاف فهو دخول المعدوم في عموم خطاب التكليف، أي هل يصح مخاطبة المعدوم بخطاب التكليف حال عدمه، فإذا وجد وكلف عمه ذلك الخطاب الذي خوطب به غيره، ولا يحتاج لخطاب جديد أم أنه لا يصح أن يخاطب المعدوم إلا حال وجوده فلا