ومنها:- لقد دل الدليل الصحيح الصريح على أن مرور المرأة والحمار والكلب الأسود مما يقطع الصلاة ، وذلك لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود"رواه مسلم ، وفي الباب أحاديث ، فعرض ذلك بالمتشابه المحتمل من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبلته اضطجاع الجنازة ، فكان إذا أراد أن يسجد مسني برجله"أو نحو هذا اللفظ ، وهو في الصحيح ، وهذا محتمل ، وحديث أبي ذر محكم ، والواجب تقديم المحكم على المتشابه ، هذا إن سلمنا - جدلا- أنه محتمل ، وإلا فالحق أنه يحمل على المكث وحديث أبي ذر يحمل على المرور ، فالذي يقطع الصلاة إنما هو مرور المرأة لا مجرد مكثها بين يدي المصلي ، فرددنا المحتمل إلى المحكم ، وجمعنا بينهما على وجه لا يلغي دلالة أحد الدليلين ، ومثل ذلك من استدل على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال:- أقبلت راكبا على حمار أتان ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض الصف ، ونزلت فأرسلت الأتان ترتع ، فدخلت في الصف ، فلم ينكر ذلك علي أحد"وهو في الصحيح ، وهذا في الحق لا ينبغي تقديمه على حديث أبي ذر ، لأنه محتمل ، وحديث أبي ذر غير محتمل ، ذلك لأن ابن عباس رضي الله عنهما لم يقل:- إن الأتان مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال:- بين يدي بعض الصف ، وأنت خبير بأن المأموم لا يلزمه الانفراد بسترة دون سترة إمامه بل سترة الإمام سترة لمن خلفه ، فمن صلى خلف إمام فليس من السنة ولا من المشروع أن يتخذ سترة خاصة به ، وإنما السترة تشرع في حق الإمام والمنفرد فقط ، وأما المأموم فإن سترة الإمام سترة له - أعني