الصفحة 562 من 946

ومنها:- لقد تقرر بالدليل أن مس الذكر ناقض للوضوء ، فعن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ"رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وقال البخاري:- هو أصح شيء في هذا الباب ، وعن أم حبيبة رضي الله عنها قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مس فرجه فليتوضأ"رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء"رواه أحمد, والأحاديث في هذا المعنى كثرة ، وكلها تفيد أن من مس ذكره فإن عليه الوضوء ، وهي من قبيل المحكم في هذه المسألة ، ولكن أبى الحنفية ذلك ، فقالوا:- إن مس الذكر لا ينقض الوضوء ، لأن الأحاديث الواردة في ذلك أحاديث آحاد ، والقضية مما تعم البلوى ، وأخبار الآحاد لا تقبل فيما تعم به البلوى ، أي أنهم لا يقبلون في القضايا التي تعم بها البلوى إلا الأخبار المتواترة ، كذا قالوا - ولبئس ما قالوا - غفر الله لهم هذه الزلة ، وهذا من الاستدلال بالمتشابه واطراح المحكم ، لأن المعتمد في كل قضية إنما هو صحة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شأن لنا بنوع المسألة إنما المعتمد عندنا صحة السند ، فإذا صح السند فالواجب علينا اعتماد مدلوله ، ولا يجوز معارضة النص الصحيح الصريح بأي قاعدة كانت ، بل القاعدة التي تقتضي مخالفة الدليل الصحيح الصريح هي في حقيقتها قاعدة مطرحة ملغاة ، كقاعدة الحنفية هذه ، وكم عند الحنفية من قاعدة تحتاج منهم - غفر الله لهم - إلى إعادة نظر ، والمقصود:- أن ما ذهب إليه الحنفية - رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم - ليس بصحيح ، بل الحق هو أن مس الذكر ينقض الوضوء ، بشروط سيأتينا شرحها بأدلتها إن شاء الله تعالى في موضع قريب ، والحق في أصل القاعدة هو أن خبر الواحد الصحيح الذي لم ينسخ حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت