ومنها:- أن القول الصحيح الذي لا ينبغي القول بغيره هو أن الواجب في ولوغ الكلب في الإناء أن يغسل سبعا أولاهن بالتراب ، كما هو ثابت عنه صلى الله عليه وسلم ، فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا"ولأحمد ومسلم"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب"وفي حديث عبدالله بن المغفل رضي الله عنه قال:- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ثم قال"ما بالهم وبال الكلاب"ثم رخص في كلب الصيد والغنم ، وقال"إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب"رواه مسلم ، فهذه الأحاديث المحكمة الصريحة الصحيحة تقضي قضاء جازما بأن الواجب أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا أولاها بالتراب ، ولكن أبى بعض أهل العلم ذلك وقالوا:- بل الواجب أن يغسل ثلاثا واحتجوا بالفعل المحتمل المتشابه الذي صدر من أبي هريرة رضي الله عنه ، فإنه غسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ، وهذا احتجاج غير مقبول ، لأن المعتمد:- أنه إذا اختلف رأي الراوي وروايته فالواجب شرعا هو تقديم الرواية على الرأي ، والحنفية عكسوا هذه القاعدة ، فقدموا الرأي على الرواية وهذا غلط فادح واضح ، فإننا متعبدون بالرواية لا بالرأي ، ولأن فعل الراوي هنا محتمل لعدة احتمالات ، وأما الرواية فإنها محكمة ، ونص في المسألة ، فلا يجوز تعديها ، فالواجب في هذه المسألة هو تقديم المحكم على المحتمل المتشابه ، فالحق هو ما ذهب إليه المحققون من أهل العلم من وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا أحداها بتراب ، وقد فصلنا في المسألة أكثر في كتابنا (تحرير القواعد ومجمع الفرائد) والله تعالى أعلى وأعلم .