والآية من أكبر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، والخطاب بها خاص بأهل بدر وكذلك القبضة التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فأوصلها الله تعالى إلى جميع وجوه المشركين ، وذلك خارج عن قدرته صلى الله عليه وسلم ، وهو الرمي الذي نفاه عنه ، وأثبت له الرمي الذي هو في محل قدرته وهو الخذف ، وكذلك القتل الذي نفاه عنهم ، هو قتل لم تباشره أيديهم ، وإنما باشرته أيدي الملائكة، فكان أحدهم يشتد في أثر الفارس ، وإذا برأسه قد وقع أمامه من ضربة الملك ، ولو كان المراد ما فهمه هؤلاء الذين لا فقه لهم في فهم النصوص لم يكن فرق بين ذلك وبين كل قتل وكل فعل من شرب أو زنا أو سرقة أو ظلم ، لأن الله تعالى خالق الجميع وكلام الله ينزه عن هذا وكذلك قوله"ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم"لم يرد أن الله حملهم بالقدر وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم متصرفا بأن الله منفذا له ، فالله سبحانه أمره بحملهم فنفذ أوامره ، فكأن الله هو الذي حملهم ، وهذا معنى قوله"والله إني لا أعطي أحدا شيئا ولا أمنعه"ولهذا قال"وإنما أنا قاسم"والله سبحانه هو المعطي على لسانه وهو يقسم ما يقسمه بأمره وكذلك قوله في العزل"فسيأتيها ما قدر لها"ليس فيه إسقاط الأسباب ، فإن الله سبحانه إذا قدر خلق الولد ، سبق من الماء ما يخلق منه الولد ، ولو كان أقل شيء ، فليس من كل الماء يكون الولد ولكن أين في السنة أن الوطء لا تأثير له في الولد البتة ، وليس سببا له ، وأن الزوج أو السيد إن وطئ أو لم يطأ فكلا الأمرين بالنسبة إلى حصول الولد وعدمه على حد سواء ، كما يقوله منكرو الأسباب ، وكذلك قوله"لا عدوى ولا طيرة"لو كان المراد به نفي السبب كما زعمتم لم يدل على نفي كل سبب ، وإنما غايته أن هذين الأمرين ليسا من أسباب الشر ، كيف والحديث لا يدل على ذلك ، وإنما ينفي ما كان المشركون يثبتون من سببية مستمرة على طريقة واحدة لا يمكن إبطالها ، ولا صرفها