ومنها:- انعقد إجماع أهل السنة والجماعة - رحمهم الله تعالى - على أنه جل وعلا يرى رؤية حقيقية في الآخرة على ما يريده جل وعلا من كيفيتها ، فالرؤية في الآخرة من المسائل المتفق عليها ومستند هذا الإجماع القرآن والسنة ، قال تعالى"للذين أحسنوا الحسنى وزيادة"وقد ورد في تفسيرها أنها رؤية الله تبارك وتعالى ، وقال تعالى"وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة"وقد تواترت أدلة السنة في ذلك ، فالأدلة في إثبات الرؤية محكمة متواترة قطعية الدلالة قطعية الثبوت, لا ينازع فيها أحد من أهل السنة ، ولكن أبى ذلك أهل البدع والضلال ، وردوه وحاربوه ، ووصفوا من أثبته بأنه مجسم حشوي ، ولم يأبهوا بتلك الأدلة المتواترة ، ولم ينظروا فيها ، بل حرفوها وأخرجوها عن دلالاتها الصحيحة ، وحملوها من المعاني الباطلة الغريبة عن لسان العرب ، وكل ذلك بسبب الدلالة المتشابهة في قوله تعالى"لن تراني"وقوله تعالى"لا تدركه الأبصار"ففهموا من هاتين الآيتين بأنه تعالى لا يمكن أن يرى ، فجعلوا تلك الدلالة المتشابهة هي الأصل ، وحقها الاعتماد ، وأما الأدلة المتواترة في إثبات الرؤية فحقها التحريف والتعطيل والجحد والإنكار ، فأدى بهم ذلك إلى إنكار رؤية الرب جل وعلا يوم القيامة ، فانظر كيف وصلت بهم الحال إلى تعطيل عشرات النصوص المتواترة بسبب تقديم المحتمل المتشابه على الدلالة المحكمة القطعية ، وأما أهل السنة فإنهم قد اعتمدوا على المحكم وردوا المتشابه إلى المحكم فاتفقت الأدلة وتآلفت ، وقال أهل السنة:- إن نفي الرؤية في قوله"لن تراني"إنما هو نفي لها في الدنيا فقط ، ونحن نقول بذلك فالله تعالى لا يرى ولن يرى في الدنيا ، والخلاف الآن إنما هو في الرؤية يوم القيامة ، وأما قوله تعالى"لا تدركه الأبصار"فإنه ليس نفيا للرؤية ، وإنما هو نفي للإدراك فقط ، فالأعين إذا رأت ربها تعالى يوم القيامة ، فإنها لا تحيط به رؤية ، فالرؤية شيء