الصفحة 551 من 946

وعلا ، تقديما منهم للمتشابه على المحكم ، وردا لدلالة المحكم من أجل مراعاة دلالة المتشابه فانظر كيف أنكروا نصوصا كثيرة بسبب تقديم المتشابه على المحكم ، مع أن الأفول لا يأتي بمعنى الحركة في كلام العرب ، بل الأفول هنا يراد به الغياب ، فقوله"فلما أفل"أي غاب ، والرب لا يغيب عنه أمر الخلق ، بل لا بد وأن يكون الرب مطلعا على خلقه ، وعالما بأمورهم لا يخفى عليه شيء منها كبر أو صغر ، وذلك هو الله تعالى وحده لا شريك له ، كما قال تعالى"إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء"وقوله"ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن"وقوله"وهو معكم أينما كنتم"وقوله"ويعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"والآيات في هذا المعنى كثيرة ، ومن العجائب أن العرب قالت:- إن الأفول يأتي بمعنى نقصان العقل ، فتقول العرب:- المأفول وهو على وزن:- مأفون ، أي الناقص في عقله ، أفاده ابن منظور في لسان العرب ، وهؤلاء الحمقى ما وقعوا في رد النصوص المتواترة المثبتة لقيام الأفعال الاختيارية في حق الرب جل وعلا استدلالا بأفول القمر والكوكب والشمس إلا لبغيهم وعنادهم ، وهو بعينه دليلنا على أفول عقولهم وغيابها عن معرفة الحق لنقصها وامتلائها من نجاسة التقعيد الفلسفي الكفري الباطل ، المناقض للمعقول والمصادم للمنقول ، والمقصود أن المبتدعة أنكروا دلالة النصوص المحكمة وقدموا عليها الدلالة المحتملة المتشابهة ، وأما أهل السنة فإنهم اعتمدوا على الدلالة المحكمة ، وردوا الدلالة المتشابهة إليها والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت