الحديث"ونحو ذلك من النصوص المثبتة لفعله جل وعلا ، فالله تعالى يفعل ما يشاء وقال أهل السنة بذلك كله ، مع الإيمان بأن فعله يقال فيه ما يقال في سائر صفاته جل وعلا ، فالله تعالى له ذات لا تماثل الذوات ، وله صفات لا تماثل الصفات ، وله أفعال لا تماثل أفعال العباد فليس كمثل الله تعالى شيء لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله جل وعلا وتبارك وتقدس ، فالنصوص المحكمة المتواترة أثبتت قيام الأفعال الاختيارية به جل وعلا ، لكن أبى أهل البدع ذلك ، ورفضوه أيما رفض ، بل وكفروا من قال بذلك ، ووصفوه بالأوصاف القبيحة المستهجنة المنكرة ، استدلالا بقوله تعالى"لا أحب الآفلين"والأفول عندهم محصور في الحركة أي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد استدل على بطلان إلهية الكوكب بأنه أفل - أي تحرك عن مكانه - فقالوا:- فبما أنه استدل على بطلان إلهيته بالحركة ،فهذا دليل على أن الله تعالى لا يقوم به فعل ، ولا يصدر منه شيء من الأفعال ، فانظر إلى مبلغ الحمق والجهل الذي بلغ بهؤلاء القوم الذين يدعون أن طريقتهم أعلم وأحكم من طريقة سلف الأمة وأئمتها ، وتالله إن طريقة البهيمة أعلم وأحكم من طريقة هؤلاء المتهوكين ، لأنها لم تتدخل فيما لا شأن لها به ، فيا أيها الناس ، أين عقول هؤلاء البقر ؟ الذين ينكرون كل هذه النصوص المحكمة القطعية المتواترة، من أجل شيء فهموه من نص يحتمل عدة احتمالات،فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ، وتالله إن هم إلا كالأنعام بل هو أضل سبيلا ، فجعلوا تلك الدلالة المتشابهة حاكمة على تلك النصوص المحكمة القطعية في ثبوتها ودلالتها ، فحرفوها عن مدلولاتها الصحيحة ، وحملوها ما لا تحتمل من المعاني الغريبة الباطلة ، وتعسفوا في إنكار معانيها الصحيحة ، لأنهم فهموا من قوله"لا أحب الآفلين"معنى واحدا ، فأنزلوا على هذا المعنى كل النصوص التي تفيد قيام الأفعال الاختيارية في حق الرب جل"