والإرادة المطلقة ، والجبرية نفوا عن العبد مطلق القدرة ومطلق المشيئة ومطلق الاختيار ، وأما أهل السنة فإنهم لم يعطوه القدرة المطلقة والمشيئة المطلقة والاختيار المطلق ، ولم يسلبوه مطلق القدرة ولا مطلق الاختيار ولا مطلق المشيئة ، أي أن العبد عنده قدرة لكنها خاضعة وتابعة لقدرة الله تعالى ، وعنده مشيئة لكنها خاضعة وتابعة لمشيئة الله تعالى ، وعنده اختيار لكنه خاضع وتابع لاختيار الله تعالى ، فهذا هو الحق المتوافق مع الكتاب والسنة ومذهب سلف الأمة ، وما وفق أهل السنة لذلك الحق إلا لأنهم قدموا المحكم على المتشابه فالله الله بهذه الطريقة الراسخة ، فإنها الطريق التي ترضي الله تعالى من فوق سبع سماوات .
ومنها:- لقد أثبت النص القاطع أمر الشفاعة يوم القيامة ، فوردت بذلك النصوص الصريحة المحكمة التي لا تدع مجلا للشلك ولا للاحتمال في عدم ثبوتها ، فأثبت النص منها الشفاعة العظمى والشفاعة في أهل الكبائر ، والشفاعة في أهل الجنة ليدخلوا الجنة ، وشفاعة التخفيف في أبي طالب، والشفاعة في رفعة الدرجات ، وكل ذلك ثابت بالأدلة الصحيحة الصريحة ، لا سيما الشفاعة في أهل الكبائر ، فإن النصوص الواردة فيها قد بلغت مبلغ التواتر، كما نص على ذلك الناظم في قوله في سرد بعض المتواترات:-
مما تواتر حديث"من كذب"و"من بنى لله بيتا واحتسب"
و (رؤية ) (شفاعة ) (والحوض) و (مسح خفين ) وهذي بعض