فنصوص إثبات الشفاعة نصوص محكمة قطعية الدلالة ، قطعية الثبوت ، ولكن أبي المعتزلة والخوارج ذلك ، وما قبلوه ، بل ردوه واتهموه ، بسبب قوله تعالى"فما تنفعهم شفاعة الشافعين"وفهموا من ذلك نفي الشفاعة عن كل أحد ، وأن هذا النص باق على عمومه ، لم يخص منه أحد فاعتمدوا هذه الدلالة المتشابهة ، وجعلوها حاكمة على النصوص القطعية المتواترة ، وردوا المحكم إلى المتشابه ، وأبطلوا دلالة المحكم وكفروا به ، محافظة منهم على تلك الدلالة التي فهموها من النص العام ، فأدى بهم ذلك إلى نفي أمر الشفاعة عن أهل الكبائر يوم القيامة ، وهذا من أثر تقديم المتشابه على المحكم ، وأما أهل السنة والجماعة - رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم - فإنهم قالوا:- إن قوله تعالى"فما تنفعهم شفاعة الشافعين"إنما هي في حق الكفار الذين ماتوا على الكفر والشرك ، أو نقول:- إنها من العام المخصوص فالأصل عدم الشفاعة ، وأنها لا تنفع إلا من أثبت الدليل الصحيح الصريح أنها تنفعه ، فيخرج من ورد فيه الدليل من النص العام ، لأن المتقرر في قواعد الأصول أن الخاص مقدم على العام ، ولكن أهل الباطل عاندوا في ذلك ، واستمروا على غيهم وضلالهم ، تعصبا وجحدا للحق ، والمقصود:- أن الوعيدية من الخوارج والمعتزلة إنما وقعوا في رد الأدلة الصحيحة في أمر الشفاعة لأنهم قدموا المتشابه على المحكم ، وأن أهل السنة إنما وفقوا في ذلك للحق لأنهم قدموا المحكم على المتشابه، وردوا دلالة المتشابه إلى المحكم ، فالله الله يا طلب العلم باعتماد ذلك ، والله أعلم .