الصفحة 542 من 946

ومنها:- وهو من العجب العجاب ، ما يستدل به بعض النصارى على المسلمين من تعدد الإله إلى ثلاثة آلهة ، الأب والابن وروح القدس ، بقوله تعالى"إنا"بصيغة الجمع أو بقوله"نحن"أو بقوله"أنزلنا"ونحو ذلك مما يخبر به عن نفسه بنون الجمع ، وهذا هو الكفر بعينه والضلال برمته والحمق والجهل بعروقه وحذافيره ، أين هذه الآيات وما في معناها من قوله تعالى"فاعلم أنه لا إله إلا الله"ومن قوله تعالى"وإلهكم إله واحد"ومن قوله تعالى"وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون"ومن قوله تعالى"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء"ومن قوله تعالى"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم"والآيات في هذه المعنى كثيرة ، فتركوا ذلك كله وأهملوه ، ووضعوه جانبا واعتمدوا الدلالة المتشابهة في إخبار الله تعالى عن نفسه بضمير الجمع ، فبالله عليك هل هذا من العدل ؟ مع أن ( النون ) الواردة فيما يخبر به الرب جل وعلا عن نفسه إنما هي ( نون ) المعظم نفسه ، وليست هي نون الجمع، وهو أسلوب عربي تعرفه العرب في كلامها ، ولكنها العقول الفاسدة والأفهام العفنة النتنة ، والنفوس التي عشعشت فيها الشياطين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون فانظر - رعاك الله تعالى - كيف يؤدي تقديم المتشابه على المحكم ، فهذه نتائجه وهذه آثاره وسوف ترى من ذلك أكثر إن عشت ، لأنه من يعش منا فسيرى اختلافا كثيرا ، فنسأل الله تعالى أن نموت على الإسلام والإيمان والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت