الصفحة 540 من 946

فمن ذلك:- استدلال الجهمية النفاة بقوله تعالى"هل تعلم له سميا"على نفي الصفات والأسماء عن الله تعالى ، وبقوله"ليس كمثله شيء"وبقوله"قل هو الله أحد"فعمد الجهمية إلى هذه النصوص المحكمة وحملوها من أوجه الإشكال ما لا تحتمله ، وحرفوا معانيها وتنكبوا عن صراط دلالتها الصحيحة إلى دلالات غريبة على اللسان العربي ، فتوصلوا إلى فهم هذه الآيات بالطرق الفلسفية الضالة المعوجة ، وبالقواعد المنطقية المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول ، حتى صارت عندهم هذه الآيات من قبيل المتشابه ، ففهموا منها فهما غريبا جعلوه هو العمدة الذي تقاس عليه آيات الأسماء والصفات ،وأهملوا بسبب هذا الفهم المغلوط المنكوس الآيات الكثيرة المتواترة المحكمة الواردة في إثبات الأسماء والصفات ، فوقعوا فيها تحريفا وتعطيلا ، وإنكارا وتكذيبا ، بسبب الدلالة المتشابهة في الآيات السابقة ، وتالله إن هذه الآيات لا تفيد إلا أن الله تعالى ليس كمثله شيء ولا سمي له في ذاته ولا في صفاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله ، جل وعلا ، لكن انظر كيف ضربوا دلالة القرآن بعضه ببعض بسبب اعتمادهم على المتشابه وإعراضهم عن المحكم ، فيأتون إلى قوله تعالى"الرحمن على العرش استوى"وهي محكمة فيقولون:- لا تجوز نسبة الاستواء إلى الله تعالى لأنه ليس كمثله شيء ، ولا سمي له ، وهو الله الأحد ، فيجعلون الدلالة التي فهموها من هذه الآيات الثلاث مكدرة لصفو الآيات المحكمة الكثيرة التي امتلأ بها القرآن ، وقررتها السنة الصحيحة ، وتالله لقد أفسدوا في الدين أيما إفساد ، وفتحوا الباب لأعداء الملة على مصراعيه ، وساموا العقيدة الصحيحة في مؤلفاتهم وتقريراتهم سوم العذاب ، فالنصوص التي تثبت لله تعالى صفات الكمال من العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام والسمع والبصر والوجه واليدين والغضب والرضا والفرح والضحك والرحمة والحكمة ونحوها من صفات الكمال الثابتة ، كل ذلك محكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت