الفرع الرابع ) اعلم رحمك الله تعالى وجعلك من أهل السنة أن الواجب على كل أحد أن يعمل بما استبان له ، وأن يؤمن بما اشتبه عليه ، وأن يرد المتشابه للمحكم ، ويأخذ من المحكم ما يفسر به المتشابه ، حتى تتفق دلالته مع دلالة المحكم ، وتتوافق النصوص ، ويصدق بعضها بعضا ، لأن كلها من عند الله تعالى ، وما كان من عند الله تعالى فإنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, فهذه طريقة سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة السلف المعتد بأقوالهم في الأمة فالقاعدة عند السلف هي وجوب رد المتشابه إلى المحكم ، حتى تتفق دلالته مع المحكم ، فيجعلون المحكم هو الأصل الذي يجب اتباعه واعتماده ، وأما المتشابه فهم يردونه للمحكم ، فإن بان واتضح وإلا فيكلون علمه إلى الله تعالى مع الإيمان به ويقولون:- آمنا به كل من عند ربنا ، كما أوضح الله تعالى هذه الطريقة الراسخة المنجية في قوله تعالى"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا"فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين اعتمدوا طريقة الراسخين في العلم في كل المسائل ، فإياك ثم إياك أيها المسلم أن تجعل المتشابه مكدرا لصفو المحكم ، وأن تعارض المحكم به ، وأن تقدمه عليه وأن تبتلي الناس به ، وأن تجعله حاكما على النصوص المحكمة ، فإن هذه الطريقة زيغ وضلال ومفضية إلى إنكار ما هو ثابت ، وإثبات ما هو منفي ، وإبطال ما هو حق ، وإحقاق ما هو باطل وأنا أضرب لك أمثلة على أن تقديم المتشابه على المحكم باب من أبواب الشر والفساد في العقيدة والعمل:-