الفرع الثالث ) اعلم أرشدك الله لطاعته ورزقك الفهم والعلم أن التشابه الخاص نسبي عرضي فقولنا ( نسبي ) أي أنه يختلف اختلافا كبيرا باعتبار الأفراد على حسب رسوخهم في العلم ودرايتهم بالكتاب والسنة ، وعلى اختلاف فهمهم في الأدلة ، فما يكون متشابها خفيا في حق فلان قد يكون من أوضح الواضحات في حق غيره ، فيكون هذا الأمر من المتشابه في حق فرد دون فرد على اختلافهم في علمهم وفهمهم ، لأن الناس يتفاوتون في الفهم ، فمنهم من أوتي فهما تصدر عنه الأمة ، ومنهم من لم يؤت من الفهم إلا بعضه ، ولذلك فالآية الواحدة قد لا يستطيع البعض أن لا يستخرج منها إلا وجها واحدا ، بينما يستخرج الآخر منها مائة وجه ، وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، فهذا معنى قولنا ( نسبي ) أي أنه يختلف بين الأشخاص على حسب قدرهم في العلم وفهمهم ، وتوفيق الله تعالى لفهم كتابه ، وأما قولنا:- ( عرضي ) أي أنه ليس بذاتي ، ولكنه عارض يزول بالتعلم ، فتكون الآية مما يخفى معناها على البعض ، ثم يطلب علمها عند العارفين به فيزول عنه الجهل بها ، وتكون من المحكم في حقه ، ولو كان التشابه ذاتي لما انفك عنها الخفاء مطلقا ، لكنه عرضي ولذلك زال بالتعلم ، فتحصل لنا من ذلك أن التشابه النسبي تشابه نسبي عرضي ، فانتبه لهذا بارك الله فيك لأنه مهم في هذا الباب ، والله أعلم .