الصفحة 537 من 946

الفصحاء أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثله ، لأنه كلام الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ، فالتشابه العام هو الإحكام العام ، وهذا متفق عليه لم ينازع فيه عالم ممن له قدم صدق في الأمة ، فالقرآن محكم كله في ألفاظه ومعانيه فهو غاية في البلاغة والإعجاز ، ومتشابه بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الإعجاز والصدق والبيان والعدل هذا محصل ما ذكره أهل العلم في مسألة الإحكام العام والتشابه العام ، والله أعلم .

( الفرع الثاني ) واعلم رحمك الله تعالى وجعلك مباركا حيثما كنت أن القرآن موصوف كذلك بأن بعضه محكم وبعضه متشابه ، وهذا يسميه الأصوليون رحمهم الله تعالى ( التشابه الخاص والإحكام الخاص ) وقد ورد فيه قوله تعالى"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"وقد اختلف أهل العلم في معنى هذا الإحكام وهذا التشابه على أقوال كثيرة ، وأصح هذه الأقوال عندي - والله أعلم - أن المحكم الخاص هو ما اتضح معناه وعرف المراد منه ، وتحدد المقصود منه ، والمتشابه هو ما لم يعرف المراد منه ولم يتضح المقصود منه ولم تتحدد معالمه ،وقد يطلق السلف الإحكام الخاص ويريدون به ما قابل المنسوخ ، فيقولون ( هذه الآية محكمة غير منسوخة ، وهو من الإحكام الخاص أيضا، والمشهور عند المتأخرين من الأصوليين هو أن المحكم ما اتضح معناه والمتشابه ما خفي معناه ولم يتضح ، وعلى ذلك سوف نسير إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت