الصفحة 525 من 946

في كفارة اليمين ، قال:- صم كيف شئت ، فقال له مجاهد:- يا أبا عبدالرحمن فإنها في قراءة ابن مسعود ( متتابعات ) فقال:- فأخبر الرجل ، وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن هشام عن الحسن أنه كان يقول في صوم كفارة اليمين:- يصومها متتابعات فإن أفطر من عذر قضى يوما مكان يوم ، ويروى هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما من أهل العلم ، بل هو القول المشهور عن السلف ، وهو الحق إن شاء الله تعالى في هذه المسألة, ونقول أيضا:- إن المعهود الشرعي في الكفارات إنما هو التتابع ، وهذا من المرجحات القوية ، وذلك كما في كفارة الصوم في قتل النفس خطأ أو شبه عمد فقد قال الله تعالى"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله"وكما قال جل وعلا في الكفارة بالصوم في الظهار"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"فالتتابع في صوم كفارة اليمين ليس بدعا من القول ، بل هو جار على سنن المعهود الشرعي في صوم الكفارات ، ونقول أيضا:- إن قوله تعالى"فصيام ثلاثة أيام"كما في القراءة المتواترة ، هذا مطلق ، وفي قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود ورد التقييد بقوله ( متتابعات ) والسبب واحد والحكم واحد ، فيحمل المطلق على المقيد هنا ، لأنه قد تقرر في قواعد الأصول أن المطلق يحمل على المقيد إذا اتفقا في الحكم والسبب ، فإن قيل:- لماذا لا نقول:- لا يجب التتابع في صوم في كفارة اليمين قياسا على عدم الوجوب في قضاء رمضان ؟ فأقول:- هذا قياس غير مقبول لأمور:- الأول:- أن قضاء رمضان ليس من باب الكفارة في شيء ، فقياس ما هو كفارة على ما ليس بكفارة قياس مع الفارق ، وقد تقرر في الأصول أن القياس مع الفارق باطل ، الثاني:- أنه قياس في مصادمة النص ، لأن النص في القراءة الآحادية أثبت التتابع فيكون القياس باطلا ، لأنه قد تقرر في الأصول أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد ، الثالث:- أنه قياس مبناه على الاجتهاد مع أن النص في المسألة موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت