نقلها على أنها من القرآن ، الثاني:- أنه قرآن سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن أبطلنا كونها من القرآن فنكون بذلك قد أبطلنا قوله الأول ، ولكن أين الدليل على بطلان الثاني ، وهو أنها مما سمعه من النبي صلى الله عليه ؟ فإن هذا لا وجود له ، إلا إن كذبناه في قوله أنها مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ونعوذ بالله من ذلك ، لأنه لا يصدر من مؤمن يعرف قدر الصحابة وعلو رتبتهم في العلم والدين والإيمان ، السابع:- أنه لا يتصور أن تكون هذه القراءة من مذهب الصحابي الذي أدخله في ثنايا المصحف وأثبته على أنه من القرآن ، واحتج بها على أنها من القرآن وحقيقة الأمر أنها ليست منه ولكنها مذهب له ، هل بالله عليك يمكن أن يكون هذا ، فإن هذا قد لا يتصور من أفسق المسلمين وأبعدهم عن الهدى ، فكيف يقال ذلك في حق الصحابي الناقل لهذه القراءة ، وهذا جواب على من قال:- إنها مذهب له وليست من القرآن ، وهو قول باطل وإن جاء به من جاء بل هو قول مناف لعدالة الصحابة وتوثيقهم ، فاحذر من هذا القول كل الحذر ، الثامن:- أن اشتراط التواتر في صحة القراءة غير مسلم ، بل الحق أن الشرط هو صحة السند ، فما صح سنده من القراءات فهو القراءة الصحيحة وإن لم ينقله إلا الآحاد ، لأن الاشتراط من أحكام الشرع, وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولا نعلم دليلا يثبت ذلك وأما دعوى الإجماع عليه فلا تصح ، لثبوت المخالف، وعليه:- فشرط القراءة الصحيحة هو صحة السند ولو آحادا ، وموافقة الرسم العثماني ، وموافقتها للعربية ، وهذه اللفظة الزائدة على الرسم العثماني والتي وردت في القراءة الشاذة قد خالفت الرسم فقط ، ومخالفتها للرسم إنما يبطل قرآنيتها فقط ، ونحن نسلم ذلك ونقول:- ليست من القرآن ، ولكن مخالفتها للرسم لا يبطل كونها خبرا مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما نريد إثباته هنا ، من أن هذه