الصفحة 521 من 946

كان يتلو عليهم الآية ، وكتاب الوحي يكتبون ، وفي ثنايا تلاوة الوحي يتوقف صلى الله عليه وسلم ، لبيان بعض المراد من بعض الألفاظ ، فلعل الصحابي هذا كتب بعض بيان النبي صلى الله عليه وسلم ظنا منه أنه لا يزال يتلو القرآن ، وهذا يدلك على صحة ما قلناه:- من أن هذه القراءة الشاذة إما أن تكون من القرآن وإما أن تكون خبرا سمعه الصحابي من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى كل احتمال فهي حجة ، الرابع:- أن المتقرر عند الأصوليين أن انتفاء الأخص لا يستلزم انتفاء الأعم ، فهذه القراءة الشاذة فيها عموم وخصوص ، فأما عمومها فهي لا تخرج عن أن تكون خبرا سمعه هذا الصحابي من النبي صلى الله وسلم ، وأما خصوصها فهي أن تكون قرآنا، فإذا بطلت قرآنيتها فقد انتفى الأمر الأخص ، ولكن بقي الأمر الأعم وهي أنها من الأخبار التي سمعها الصحابي منه صلى الله عليه وسلم ، وانتفاء الأخص لا يلزم منه انتفاء الأعم ، فنحن نسلم لكم بطلان كونها من القرآن ، لكن لا نسلم لكم بطلان كونها من الأخبار المسموعة منه صلى الله عليه وسلم الخامس:- أن هذه القراءة لم تخالف معنى ثبت في القرآن ، فإنها لم تأت بمعنى يخالف ما في كتاب الله تعالى ، وإنما هي أضافت بيانا جديدا لمجمل ورد في الآية ، فلا تكون شاذة بالمعنى المشهور عند المحدثين ، من مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ، لأن الصحابي لم يخالف الثقات بما أثبته من هذه القراءة وهذا معلوم بالاستقراء لهذه القراءات الشاذة ، وإنما نحن وصفناها بالشذوذ لأنها خالفت الرسم العثماني فقط ، فهي شاذة لمخالفة الرسم لا لمخالفة المعنى ، وهذا لا يوجب ردها ، لأن قصاراها أنها خبر صحيح من صحابي ثقة أمين عدل صادق بين به بعض المجملات أو أوضح بها قيدا لبعض الأحكام الواردة في الآية ، ومن المعلوم أن السنة تبين القرآن وتدل عليه وتعبر عنه ، السادس:- أن الصحابي الناقل لهذه القراءة ، يخبر بخبرين:- الأول:- أنها من القرآن ، لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت