كنقله سائر ما حدث به وقبلناه ، فكما أننا قبلنا الأول فلنقبل الثاني إذ لا فرق بينهما ، وهذا حق ، ومنها:- أن الناقل لها - أي لهذه القراءة - يخبر إخبار الجازم بأنها مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي إن لم تكن قرآنا فلا تخلو أن تكون خبرا ، فلا تخرج عن كونها مما سمعه الصحابي منه صلى الله عليه وسلم ، فإذا بطل كونها من القرآن لمخالفتها لرسم المصحف العثماني ، فهي خبر آحاد سمعه الصحابي من المعصوم عليه الصلاة والسلام ، وخبر الآحاد حجة كما رجحناه في موضع آخر ، وعليه:- فالقراءة الشاذة حجة كيفما كان الأمر ، فهي إن ثبت أنها من القرآن فالقرآن كله حجة ، وإن لم تثبت أنها من القرآن فهي حجة أيضا لأنها خبر آحاد صحيح ، وقد تقرر في القواعد أن خبر الآحاد الصحيح الذي لم ينسخ حجة مطلقا ، فهي إذًا حجة على كل حال ، الثالث:- أننا نجزم جزما قاطعا أكيدا أن ما ينقله الصحابة في مقام الاحتجاج والتشريع إنما هو مما سمعوه لا مما اخترعوه من عند أنفسهم - حاشا وكلا - كيف وهم أكمل الأمة إيمانا وأعمقها علما ، وأشدها تمسكا ، وأحرصها على مصدر التشريع من الكتاب والسنة ، فقد حافظوا على القرآن أشد المحافظة أن يزاد فيه أو ينقص ، وكلهم مقطوع بعدالتهم فلا يجوز ظن السوء بهم ، وهذه القراءة الشاذة يجزم هذا الصحابي الناقل لها أنها مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أثبتها في مصحفه الخاص به ، وهو يقرؤها على أنها من القرآن ، ويستدل بها في مقام التشريع ، ويحتج بها على المخالف ، فكيف مع ذلك لا تكون حجة ؟ لكننا لا نسلم له أنها من القرآن ، وأما أن نجزم أنها ليست مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يكون أبدا، لأنه عدل ثقة ثبت صادق أمين فإذا بطلت قرآنيتها فلا تقصر عن أن تكون من أخبار الآحاد وخبر الآحاد الصحيح حجة ، فإن قلت وكيف ينفرد بها الصحابي من بين سائر كتاب الوحي ؟ فأقول:- لعله صلى الله عليه وسلم